|
صفحة التعليقات
| من نحن
|
جديد
وسائل الإعلام و الحملة
|
المواقع المشاركة
|
راسلنا
بقلم :
at 00:12 on 30
June 2009
كلما أتذكر قصة الهاتف النقال أو الخليوي أتذكر صديقتي
الكندية التي أتت لكي تقيم في دمشق لبضعة أسابيع من أجل دراسة كانت تجريها
لمشروع تخرجها. في يوم مجيئها نصحها معظم الناس أن تشتري خليوياً خلال فترة
إقامتها في سوريا لكنها رفضت على اعتبار أن وجود الهاتف الخليوي غير ضروري
بالنسبة لها. كانت مصرة في بادئ الأمر ألا تشتري، قالت أنها في مدينتها في
كندا لم يكن لديها خليوي، وقالت لي بلهجة مليئة بالتحدي: سأثبت لك أنني
ساعيش من دون خليوي.
بعد أسبوع تلقيت اتصالاً منها تطلب مساعدتي بشراء هاتف لها... حينها التمست
من صوتها الغضب والإحباط حين قالت لي: أين كابينات الهاتف العمومية اللعينة!!؟؟؟
وكيف تعيشون من دونها؟
مزبوط... أين كابينات الهاتف؟ (بس مو شرط تكون لعينة لأنو ملعون نفسها
وخالص) هذا السؤال سألته صديقتي منذ سنتين...
طبعاً ضعف خدمة الهواتف العمومية سواء في المدن أو الأرياف سيؤدي إلى فرض
الأمر الواقع عليهم أن الخليوي هو الحل الوحيد. إذاً الخليوي مفروض بشكل أو
بآخر في الظروف الراهنة لعدم توفر أية وسيلة اتصال حضارية تمكن المواطن
بالاتصال مع العالم أثناء عمله أو تسوّقه أو حياته العادية.
ولكن حتى ولو كانت خدمة الهاتف العمومي متطورة وموجودة في جميع المناطق،
فهل هذا يعني أن تكون خدمة الهاتف النقال فعلاً بهذا الغلاء؟ وثمة من يدعي
أن الهاتف الخليوي يجب أن يكون محصوراً بين رجال الأعمال وأصحاب الفعاليات
الاقتصادية.. وهنا يحق لي أن أسأل السؤال التالي: هل الموظف الجالس على
مكتبه طول النهار والذي ينتقل يومياً بين المكتب والمنزل أو المحل هو أحوج
للخليوي من الفلاح الذي يعمل في الحقل ولا يستقر في مكان واحد؟ أو العامل؟
أو الفتاة المراهقة أو الشيخ العجوز اللذي قد يحتاج إلى مساعدة ابنه في أية
مكان؟
لماذا نحب أن نفلسف الأمور عندما لا يتطلب الأمر ذلك، ونعمل على تبسيطها
عندما يحتاج الأمر إلى تفكير أعمق؟
ومن هنا لا أجد أية ما يسوغ بطلان هذه الحملة: تخفيض توفير عدالة.... لأنه
وبالأسعار الحالية فإن الخدمة ستبقى محصورة ضمن طبقة معينة وتقض مضجع
الآخرين بغلائها .
بالرغم من أنه هنالك من يدعي أن الحملة هي من غير معنى أو بكلمة أخرى (سخيفة).
طيب لو كانت الحملة سخيفة لما كانت جذبت آلاف المواطنين ومن مختلف الشرائح
والأعمار ولا كانت بهذه الشعبية. وهذا وإن دل على شيء فهو يدل على أنه
هنالك موجة استياء عام وتذمّر من ممارسات شركتي الخليوي في سوريا وأن
المواطنين قد وجودوا في طريقة المقاطعة الحل الأمثل إن لم يكن الوحيد
للتعبير عن إحباطهم.
وبالنهاية، أذكّر كل من يعترض على هذه المقاطعة أنه لا أحد فعلاً يدفع لأية
من هؤلاء الذين قرروا المشاركة الطوعية..لأنهم وبكل بساطة وجدوا أنه من
حقهم جعل هذه الخدمة متناسبة مع مدخولهم ومن حقهم أن يجعلوا هذه الخدمة
ممكنة لكل الناس وعلى اختلاف مدخولهم المادي ومستوى معيشتهم. ومن حقهم أن
يبدوا رأيهم وأن يعترضوا على أمر لم يعد له أية مسوّغ.. ومن حقهم أن يسألوا:
إلى أين تذهب فواتيرنا؟
|