ابوالعبدالشامي
11-05-2008, 12:20 PM
"الخير" لفظ مركب من ثلاثة أحرف "خ-ي-ر" يحتل "الخاء" المرتبة السابعة من حروف الهجاء، مخرجه أدنى الحلق إلى الفم، وهو مهموس رخو، شارك فى تركيبة عديد الألفاظ ذات الدلالات المباحة أو ذات الدلالات المكروهة، فمن الدلالات المباحة "الخجل" و"الخشوع" و"الخلوص" ومن الدلالات المكروهة "الخداع" و"الخيانة" و"الخساسة".
وتحتل "الياء" مرتبة الثامن والعشرين من حروف الهجاء، مخرجه من بين أول اللسان ووسط الحنك الأعلى، وهو مجهور، وأشبه بالحروف المتوسطة، وهذا الحرف شارك أيضا فى تركيبة عديد الألفاظ ذات الدلالات المباحة، أو ذات الدلالات المكروهة، فمن الدلالات المباحة "اليسر" و"اليقظة" و"اليقين" ومن الدلالات المكروهة "اليأس" و"اليباب" و"اليتم". وتحتل "الراء" المرتبة العاشرة من حروف الهجاء، ويصدر من طرق طرف اللسان لحافة الحنك، الأعلى عدة مرات، وهو صوت مجهور مكرر ومن الأصوات المتوسطة "المائعة"، شارك أيضا فى تركيبة عديد الألفاظ ذات الدلالات المباحة، أو ذات الدلالات المكروهة، فمن الدلالات المباحة "الرأفة" و"الرحمة" و"الرشد" ومن الدلالات المكروهة "الرجس" و"الرجم" و"الرفث".
وبما أننا نبحث عن مقاصد الخير فهناك توافق بين "الخجل" من الخاء، و"اليسر" من الياء، و"الرأفة" من الراء، وكذلك بين "الخشوع" من الخاء، و"اليقظة" من الياء، و"الرأفة" من الراء، وكذلك بين "الخشوع" من الخاء، و"اليقظة" من الياء، و"الرحمة" من الراء، وأيضا بين "الخلوص" من الخاء، و"اليقين"، والإنسان الرحيم الخشوع كلامه يقظ، والإنسان الرؤوف الخجول، كلامه يسر. ولهذا "من استنهضك للخير فانهض له" لأن "كل شيء يزول إلا الخير الذى تفعله" والنصيحة الثمينة "خذ الخير من أهله، ودع الشر لأهله". ولقد عرف سقراط "الخير" فقال "إن الخير هو الفضيلة، والفضيلة هى المعرفة".
فأنا كإنسان ألمس فى الخير من الرأفة والرحمة شمولية النفع لمن يرأف ويرحم، ولمن يسعد بالرأفة والرحمة، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لا يرحم من فى الأرض لا يرحمه من فى السماء" "رواه الطبرانى عن جرير". وهو حديث صحيح. وسعة النفع من الخشوع والخلوص بدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام "طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلى عنهم كل فتنة ظلماء" "روى عن ثوبان". و"رأس الحكمة مخافة الله تعالى" "روى عن ابن مسعود". و"تعرّف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة" "روى عن أبى هريرة".
وألمس أيضا "الرشد" و"اليقين" فى الخير، فقد أفادنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له قفل قلبه، وجعل فيه اليقين والصدق، وجعل قلبه واعيا لما سلك فيه، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه سميعة، وعينه بصيرة" "روى عن أبى ذر".
وألمس كذلك "الخجل" واليسر" فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ارفقوا وترافقوا، ولييسر بعضكم على بعض، فلو يعلم طالب الحق ماله فى تأخير حقه لكان الطالب هو الهارب من المطلوب" "رواه البخاري". وقال عليه الصلاة والسلام "إن الله تعالى رضى لهذه الأمة اليسر وكره لها العسر" "رواه الطبرانى عن محجن بن الأدرع".
وقال "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" "رواه أحمد، والبخاري، ومسلم وغيرهم عن أنس هو حديث صحيح". وبما أن القرآن يؤكد "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله" "البقرة آية 110" ولأن شعارنا بأن فعل الخير يجلب الثواب فمن المفروض "لا يسأم الإنسان من دعاء الخير" "فصلت آية 49" لأن الدعاء مجلبة للنفع والصلاح ففى نصائح أهل الذكر والخبرة والمراس "لكى نجبر الناس على أن يقولوا الخير فينا، يجب أن نعمل الخير".
وقد أفادنا عثمان بن عفان أنه وجد الخير فى هذه الخصال إذ قال "وجدت الخير مجموعا فى أربعة: التحبب إلى الله بالنوافل، والصبر على أحكام الله، والرضا بتقدير الله، والحيا من نظر الله عز وجل". والرسول عليه الصلاة والسلام يأمرنا بقوله "اطلبوا الخير عند الرحماء من أمتى تعيشوا فى أكنافهم، فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن فيهم سخطي". ولتنبيه الناس من الوقوع فى أخطاء خطيرة أذكرهم بقول الله تعالى "ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا" "الإسراء آية 11" هذا الدعاء المسلط على الذات أو النفس، وعلى الولد، وعلى المال، سواء بالموت، أو الهلاك، أو الدمار، واللعنة، ونحو ذلك، لو استجاب الله لهذا الهلك الإنسان بدعائه.
وقد قال سبحانه وتعالى "ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم" "يونس آية 11" فالله يخبرنا عن حلمه ولطفه بعباده أنه لا يستجيب لهم والحالة هذه لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم، أو لأولادهم بالخير والبركة والنماء. ولهذا لو استجاب لهم كلما دعوه به فى ذلك لأهلكهم ولكن لا ينبغى الإكثار من ذلك ففى الحديث النبوى "لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم" "روى عن جابر" "فخير الدعاء الاستغفار" "روى عن علي" و"خير دينكم الورع" "روى عن سعد بن أبى وقاص".
حامد المهيري
وتحتل "الياء" مرتبة الثامن والعشرين من حروف الهجاء، مخرجه من بين أول اللسان ووسط الحنك الأعلى، وهو مجهور، وأشبه بالحروف المتوسطة، وهذا الحرف شارك أيضا فى تركيبة عديد الألفاظ ذات الدلالات المباحة، أو ذات الدلالات المكروهة، فمن الدلالات المباحة "اليسر" و"اليقظة" و"اليقين" ومن الدلالات المكروهة "اليأس" و"اليباب" و"اليتم". وتحتل "الراء" المرتبة العاشرة من حروف الهجاء، ويصدر من طرق طرف اللسان لحافة الحنك، الأعلى عدة مرات، وهو صوت مجهور مكرر ومن الأصوات المتوسطة "المائعة"، شارك أيضا فى تركيبة عديد الألفاظ ذات الدلالات المباحة، أو ذات الدلالات المكروهة، فمن الدلالات المباحة "الرأفة" و"الرحمة" و"الرشد" ومن الدلالات المكروهة "الرجس" و"الرجم" و"الرفث".
وبما أننا نبحث عن مقاصد الخير فهناك توافق بين "الخجل" من الخاء، و"اليسر" من الياء، و"الرأفة" من الراء، وكذلك بين "الخشوع" من الخاء، و"اليقظة" من الياء، و"الرأفة" من الراء، وكذلك بين "الخشوع" من الخاء، و"اليقظة" من الياء، و"الرحمة" من الراء، وأيضا بين "الخلوص" من الخاء، و"اليقين"، والإنسان الرحيم الخشوع كلامه يقظ، والإنسان الرؤوف الخجول، كلامه يسر. ولهذا "من استنهضك للخير فانهض له" لأن "كل شيء يزول إلا الخير الذى تفعله" والنصيحة الثمينة "خذ الخير من أهله، ودع الشر لأهله". ولقد عرف سقراط "الخير" فقال "إن الخير هو الفضيلة، والفضيلة هى المعرفة".
فأنا كإنسان ألمس فى الخير من الرأفة والرحمة شمولية النفع لمن يرأف ويرحم، ولمن يسعد بالرأفة والرحمة، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لا يرحم من فى الأرض لا يرحمه من فى السماء" "رواه الطبرانى عن جرير". وهو حديث صحيح. وسعة النفع من الخشوع والخلوص بدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام "طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلى عنهم كل فتنة ظلماء" "روى عن ثوبان". و"رأس الحكمة مخافة الله تعالى" "روى عن ابن مسعود". و"تعرّف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة" "روى عن أبى هريرة".
وألمس أيضا "الرشد" و"اليقين" فى الخير، فقد أفادنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له قفل قلبه، وجعل فيه اليقين والصدق، وجعل قلبه واعيا لما سلك فيه، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه سميعة، وعينه بصيرة" "روى عن أبى ذر".
وألمس كذلك "الخجل" واليسر" فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ارفقوا وترافقوا، ولييسر بعضكم على بعض، فلو يعلم طالب الحق ماله فى تأخير حقه لكان الطالب هو الهارب من المطلوب" "رواه البخاري". وقال عليه الصلاة والسلام "إن الله تعالى رضى لهذه الأمة اليسر وكره لها العسر" "رواه الطبرانى عن محجن بن الأدرع".
وقال "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" "رواه أحمد، والبخاري، ومسلم وغيرهم عن أنس هو حديث صحيح". وبما أن القرآن يؤكد "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله" "البقرة آية 110" ولأن شعارنا بأن فعل الخير يجلب الثواب فمن المفروض "لا يسأم الإنسان من دعاء الخير" "فصلت آية 49" لأن الدعاء مجلبة للنفع والصلاح ففى نصائح أهل الذكر والخبرة والمراس "لكى نجبر الناس على أن يقولوا الخير فينا، يجب أن نعمل الخير".
وقد أفادنا عثمان بن عفان أنه وجد الخير فى هذه الخصال إذ قال "وجدت الخير مجموعا فى أربعة: التحبب إلى الله بالنوافل، والصبر على أحكام الله، والرضا بتقدير الله، والحيا من نظر الله عز وجل". والرسول عليه الصلاة والسلام يأمرنا بقوله "اطلبوا الخير عند الرحماء من أمتى تعيشوا فى أكنافهم، فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن فيهم سخطي". ولتنبيه الناس من الوقوع فى أخطاء خطيرة أذكرهم بقول الله تعالى "ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا" "الإسراء آية 11" هذا الدعاء المسلط على الذات أو النفس، وعلى الولد، وعلى المال، سواء بالموت، أو الهلاك، أو الدمار، واللعنة، ونحو ذلك، لو استجاب الله لهذا الهلك الإنسان بدعائه.
وقد قال سبحانه وتعالى "ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم" "يونس آية 11" فالله يخبرنا عن حلمه ولطفه بعباده أنه لا يستجيب لهم والحالة هذه لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم، أو لأولادهم بالخير والبركة والنماء. ولهذا لو استجاب لهم كلما دعوه به فى ذلك لأهلكهم ولكن لا ينبغى الإكثار من ذلك ففى الحديث النبوى "لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم" "روى عن جابر" "فخير الدعاء الاستغفار" "روى عن علي" و"خير دينكم الورع" "روى عن سعد بن أبى وقاص".
حامد المهيري