ابوالعبدالشامي
11-05-2008, 12:23 PM
سألونى لماذا تذكرنا بالماضي؟ فأجبت ليهتدى الضالون فالماضى الحسن يقع التمسك به، والماضى السيء يقع تجنبه حتى لا تتكرر السيئات. ثم قلت لهم ما رأيكم فى موقف الحسين بن على فقد قيل "إنه بلغه عن رجل قال فيه كلاما يكرهه فأخذ طبقا مملوءا من التمر الجنى وحمله بنفسه إلى دار ذلك الرجل فطرق الباب فقام الرجل وفتح الباب فنظر إلى الحسين – ومعه الطبق – فقال: وما هذا يا ابن بنت رسول الله؟ قال: خذه، فإنه بلغنى عنك أنك أهديت إليّ حسناتك، فقابلت بهذا".
ما رأيكم فى هذا الرجل الذى قال لعبد الملك بن مروان "إنى أريد أن أسرّ إليك شيئا". فقال عبد الملك لأصحابه "إذا شئتم" فانهضوا فأراد الرجل الكلام فقال له عبد الملك قف لا تمدحنى فأنا أعلم بنفسى منك ولا تكذبنى فإنه لا رأى لكذوب ولا تغتب عندى أحدا. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أتأذن لى بالانصراف؟ قال له: إذا شئت فذهب راجعا".
يقول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم" "الحجرات آية 12"، إن معظم الشرور والفتن سببها الغيبة والنميمة، فالغيبة هى أن تذكر غائبا بما يكره، ولو كان صحيحا، والنميمة أن تنقل الخبر السيء إلى المتلكم عنه بأن تقول له: فلان يقول عنك: كذا وكذا، وهذا من الإفساد ومن عمل الشيطان، وسبب قوى فى تقطيع الروابط وتشتيت الجماعات وإيقاع العداوات وهذا حرام يغير النفوس.
لقد شبه الله تعالى من يغتاب أخاه بمن يأكل لحمه وهو ميت، ليكون النهى على أفحش الوجوه، وأشدها كراهة وذلك أن الغائب الذى تغتابه، لا يستطيع أن يدافع عن نفسه لأنه غائب ولا يعلم بطعنك، وقدحك به، فهو لذلك كالميت الذى لا يحس ولا يشعر بأكل لحمه، فالمغتاب ساقط القيمة، خسيس النفس يخوّن الحرمة والكرامة، ويحدث الشحناء والبغضاء، وقطع الصلة ويغضب الله، ولا يكون صالح الحال، ولا شريف الخلال، ويصدر عن ذلك معظم الشرور والفتن مما ينافى الاسلام، ولا يتم به الايمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانا" "رواه مسلم".
ومثل الغيبة الاستهزاء، والاحتقار مما يجرح الكرامة ويولد السآمة والبغض والكراهة فقد روى أن قوما من بنى تميم استهزأوا ببلال وخبّاب وعمار وصهيب فنزلت فيهم الآية "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" "الحجرات آية 11".
فيا أيها الذين سألتمونى لماذا تذكرنا بالماضي؟ هل اقتنعتم واستفدتم وعرفتم ما كنتم تجهلونه حتى لا تكرروا نفس الأخطاء، وتستمروا فى مزيد التحسين لا بالرجوع إلى ما لا يحمد عقباه فاتقوا ربكم وكفوا ألسنتكم فلا تذكروا عيبا لأحد.
روى عن أبى موسى قال: قلت: "يا رسول الله أى المسلمين أفضل؟" قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"" متفق عليه"، وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما الغيبة؟" قالوا "الله ورسوله أعلم" قال "ذكرك أخاك بما يكره" قيل "أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟" قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه أى تكلمت فيه زورا" "رواه مسلم"، وعن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال: "من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة" "رواه الترمذي".
وأخيرا أذكركم أن الآلات الاكترونية اليوم يقع استغلالها فى الغيبة والنميمة فاحذروا من شرها، ولا تقعوا فى فخها فتثبتوا من أهل الذكر والتقوى، واعلموا أن كل حديث مستحدث إذا لم يقع على قيم أخلاقية انسانية تخشى الله رب العالمين، فقد تضر ولا تنفع وأذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أردت أن تفعل أمرا فتدبر عاقبته: فإن كان خيرا فأمضه، وإن كان شرا فانته" "رواه ابن المبارك" وقوله "إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج" "رواه البيهقى وأبو داود".
ما رأيكم فى هذا الرجل الذى قال لعبد الملك بن مروان "إنى أريد أن أسرّ إليك شيئا". فقال عبد الملك لأصحابه "إذا شئتم" فانهضوا فأراد الرجل الكلام فقال له عبد الملك قف لا تمدحنى فأنا أعلم بنفسى منك ولا تكذبنى فإنه لا رأى لكذوب ولا تغتب عندى أحدا. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أتأذن لى بالانصراف؟ قال له: إذا شئت فذهب راجعا".
يقول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم" "الحجرات آية 12"، إن معظم الشرور والفتن سببها الغيبة والنميمة، فالغيبة هى أن تذكر غائبا بما يكره، ولو كان صحيحا، والنميمة أن تنقل الخبر السيء إلى المتلكم عنه بأن تقول له: فلان يقول عنك: كذا وكذا، وهذا من الإفساد ومن عمل الشيطان، وسبب قوى فى تقطيع الروابط وتشتيت الجماعات وإيقاع العداوات وهذا حرام يغير النفوس.
لقد شبه الله تعالى من يغتاب أخاه بمن يأكل لحمه وهو ميت، ليكون النهى على أفحش الوجوه، وأشدها كراهة وذلك أن الغائب الذى تغتابه، لا يستطيع أن يدافع عن نفسه لأنه غائب ولا يعلم بطعنك، وقدحك به، فهو لذلك كالميت الذى لا يحس ولا يشعر بأكل لحمه، فالمغتاب ساقط القيمة، خسيس النفس يخوّن الحرمة والكرامة، ويحدث الشحناء والبغضاء، وقطع الصلة ويغضب الله، ولا يكون صالح الحال، ولا شريف الخلال، ويصدر عن ذلك معظم الشرور والفتن مما ينافى الاسلام، ولا يتم به الايمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانا" "رواه مسلم".
ومثل الغيبة الاستهزاء، والاحتقار مما يجرح الكرامة ويولد السآمة والبغض والكراهة فقد روى أن قوما من بنى تميم استهزأوا ببلال وخبّاب وعمار وصهيب فنزلت فيهم الآية "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" "الحجرات آية 11".
فيا أيها الذين سألتمونى لماذا تذكرنا بالماضي؟ هل اقتنعتم واستفدتم وعرفتم ما كنتم تجهلونه حتى لا تكرروا نفس الأخطاء، وتستمروا فى مزيد التحسين لا بالرجوع إلى ما لا يحمد عقباه فاتقوا ربكم وكفوا ألسنتكم فلا تذكروا عيبا لأحد.
روى عن أبى موسى قال: قلت: "يا رسول الله أى المسلمين أفضل؟" قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"" متفق عليه"، وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما الغيبة؟" قالوا "الله ورسوله أعلم" قال "ذكرك أخاك بما يكره" قيل "أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟" قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه أى تكلمت فيه زورا" "رواه مسلم"، وعن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال: "من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة" "رواه الترمذي".
وأخيرا أذكركم أن الآلات الاكترونية اليوم يقع استغلالها فى الغيبة والنميمة فاحذروا من شرها، ولا تقعوا فى فخها فتثبتوا من أهل الذكر والتقوى، واعلموا أن كل حديث مستحدث إذا لم يقع على قيم أخلاقية انسانية تخشى الله رب العالمين، فقد تضر ولا تنفع وأذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أردت أن تفعل أمرا فتدبر عاقبته: فإن كان خيرا فأمضه، وإن كان شرا فانته" "رواه ابن المبارك" وقوله "إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج" "رواه البيهقى وأبو داود".